السيد الگلپايگاني

1212

القضاء والشهادات (1426هـ)

لفصل الخصومة ، فإن طابق الواقع كان أثره ترتيب الأثر على الأحكام الواقعية ، وإن خالفه كان حكماً ثانوياً في الظاهر ، وأثره فصل الخصومة وحلّ النزاع ، ولا علاقة له بالأحكام الواقعية فإنها على حالها . ولعلّ هذا مراد الشيخ في ( الخلاف ) حيث قال : إذا ادّعي على رجل عند الحاكم حقاً فأقام المدعي شاهدين بما يدّعيه ، فحكم الحاكم له بشهادتهما ، كان حكمه تبعاً لشهادتهما ، فإن كانا صادقين كان حكمه صحيحاً في الظاهر والباطن ، وإن كانا كاذبين كان حكمه صحيحاً في الظاهر باطلًا في الباطن ، سواء كان في عقد أو رفع عقد أو فسخ عقد أو كان مالًا . وبه قال شريح ومالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي . . . وقال أبو حنيفة : إن حكم بعقد أو رفعه أو فسخه وقع حكمه صحيحاً في الظاهر والباطن معاً . . . فمن ذلك : إذا ادعى أن هذه زوجتي فأنكرت فأقام شاهدين شهدا عنده بذلك ، حكم بها له وحلّت له في الباطن ، فإن كان لها زوج بانت منه بذلك وحرمت عليه وحلّت للمحكوم له بها ، وأما رفع العقد فالطلاق ، إذا ادعت أن زوجها طلّقها ثلاثاً وأقامت به شاهدين فحكم بذلك بانت منه ظاهراً وباطناً ، وأحلّت لكلّ أحد ، وحلّ لكلّ واحد من الشاهدين أن يتزوج بها ، وإن كانا يعلمان أنهما شهدا بالزور . . . دليلنا قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ . . . إلى قوله : وَالُمحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » « 1 » ، وأراد بالمحصنات زوجات الغير ، فحرمهن علينا إلا بملك اليمين سبياً أو استرقاقاً . وأبو حنيفة أباحهن لنا بحكم باطل « 2 » .

--> ( 1 ) سورة النساء 4 : 23 و 24 . ( 2 ) كتاب الخلاف : 6 / 255 ، المسألة 8 .